الشيخ علي الكوراني العاملي

109

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم . والبَرُود : يقال لما يُبَرَّدُ به ، ولما يُبَرَّدُ ، فيكون تارة فعولاً في معنى فاعل ، وتارة في معنى مفعول ، نحو : ماء برود ، وثغر برود ، كقولهم للكحل : برود . وبَرَدْتُ الحديد : سحلته ، من قولهم : بَرَّدْتُهُ ، أي قتلته . والبُرَادَة : ما يسقط ، والمِبْرَدُ : الآلة التي يبرد بها . والبُرُد في الطرق : جمع البَرِيد ، وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعاً منه معلوماً ، ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به ، فقيل لكل سريع : هو يَبْرُد ، وقيل لجناحي الطائر : بَرِيدَاه ، اعتباراً بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفاً في طريقه ، وذلك فرع على فرع ، حسب ما يبين في أصول الإشتقاق . ملاحظات استعمل القرآن ثلاث كلمات من هذه المادة « بَرَد وبَرْد وبَارد » في خمس آيات . وجعل الراغب مادة بَرَدَ أصلاً واحداً ، بمعنى خلاف الحر ، وفرَّعَ منها حتى البريد ، والمبرد ، والبردي ، وبريدي الطائر بمعنى جناحيه . وذكر وجه اشتقاق بعضها دون بعض . وقول ابن فارس أقوى « 1 / 241 » : « بَرَدَ : أصول أربعة ، أحدها : خلاف الحر . والآخر : السكون والثبوت . والثالث : الملبوس . والرابع : الاضطراب والحركة . وإليها ترجع الفروع » . بَرَزَ البَرَاز : الفضاء ، وبَرَزَ : حصل في براز ، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو : وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً « الكهف : 47 » تنبيهاً [ على ] أنه تبطل فيها الأبنية وسكانها . ومنه : المبارزة للقتال ، وهي الظهور من الصف ، قال تعالى : لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ « آل عمران : 154 » وقال عز وجل : وَلما بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ « البقرة : 250 » . وإما أن يظهر بفضله ، وهو أن يسبق في فعل محمود . وإما أن ينكشف عنه ما كان مستوراً منه ، ومنه قوله تعالى : وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « إبراهيم : 48 » وقال تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ « غافر : : 16 » وقوله عز وجل : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « الشعراء : 91 » تنبيهاً على أنهم يعرضون عليها . ويقال : تَبَرَّزَ فلان كناية عن التغوُّط . وامرأة بَرْزَة : عفيفة ، لأن رفعتها بالعفة ، لا أن اللفظة اقتضت ذلك . ملاحظات استعملت المادة في القرآن في تسع آيات ، ذكر الراغب منها ستة . والتي لم يذكرها قوله تعالى : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ . « النساء : 81 » . وقوله : وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعاً . « إبراهيم : 21 » . وقوله : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى . « النازعات : 36 » . وكلها يتسق تفسيرها بالظهور ، ولا يتسق بالفضاء ، كما قال الراغب . وقد عبَّرَ القرآن : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، أي قُرِّبَتْ منهم وزينت ليدخلوها . وبُرِّزت الجحيم ، أي أظهرت ليروها ولو من بعيد . بَرْزَخ البَرْزَخ : الحاجز والحد بين الشيئين ، وقيل : أصله بَرْزَهْ فعُرِّب ، وقوله تعالى : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ « الرحمن : 20 » والبرزخ في القيامة : الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة ، وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « البلد : 11 » . قال تعالى : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ